الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
379
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وجيه ، لأن يد الثاني بمنزلة يد الأوّل بعد أن كان باذنه واجازته ، فكيف يمكنه الرجوع إليه ؟ فلا فرق بينه وبين الذي تلف المال في يده من هذه الجهة ، وهذا غير الاتلاف . نعم يمكن أن يقال : إنّ المالك وإن كان له الرجوع إلى أيّ واحد منهم وأخذ جميع البدل منه ولكن الخسارة توزع عليهم عند علمهم جميعا ، لاشتراك الجميع في الضمان ، وعدم استناد التلف إلى خصوص الأخير . هذا كله إذا لم يأخذه الثاني منه قهرا ، وأمّا إذا أخذه منه قهرا فيمكن القول بذلك أيضا ، فان كون العين في يد الأوّل كان من أسباب أخذه منه ومن مقدماته ، فتأمل . ويتحصل ممّا ذكرنا أمور : « الأوّل » : أنّه يجب على كل واحد من الأيدي الضامنة ردّ المال إلى مالكه وجوبا تكليفا ، وأنّ الضمان بمعنى اشتغال الذمة بأداء المثل أو البدل لا يستقر على واحد قبل التلف . « الثاني » : يجوز رجوع المالك إلى كل واحد منهم بمقتضى قاعدة اليد . « الثالث » : أنّه إذا تلف المال استقر الضمان على جميع الأيدي وأنّهم يشتركون في ذلك ، وإن كان المالك الرجوع إلى كل واحد منهم ، وكل واحد منهم أدّاه إلى المالك يجوز رجوعه إلى الباقين بالنسبة إلى سهامهم ، ويدل على اشتراكهم في اليد العادية والضامنة وعدم كون التلف بفعل من تلف في يده بالخصوص كما هو المفروض ، نعم لو كان هو المتلف له أمكن الأخذ بقاعدة الاتلاف في حقه خاصة ، فلا فرق فيما ذكرنا بين السابق واللاحق . « الرابع » : إنّ أصل الضمان في بعض فروض المسألة محل تأمل ، كما إذا كان بالحيوان داء يموت به على كل حال ، أو إذا حدث هناك بلاء عام لا يفترق فيه المالك وغيره . هذا ولكن الفتاوى المشهورة لا تساعد على بعض ما ذكرنا ، وإن كان احتمال استنادهم إلى قاعدة اليد وأشباهها قويا ، فليس هنا إجماع ، ولو لم يكن كاشفا عن قول المعصوم عليه السّلام ، ولكن مخالفتهم أيضا مشكل ، فالأحوط التصالح في هذه الموارد . وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا فرق بين الغاصب والمشتري الجاهل ، لأنّ المفروض أنّه ضامن للعين وليس مغرورا بالنسبة إلى ضمانه ، إلّا إذا كان ثمن المثل أكثر من الثمن المسمى كما لا يخفي واللّه العالم .